الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العديدة التي إلى جانبها - توضح رأي الإسلام الصريح عن هذا العمل . ينقل الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أحد الحكماء أنه قال : " أن البهتان على البرئ أثقل من جبال راسيات " ( 1 ) ونقل عنه ( عليه السلام ) قوله : " إذا أتهم المؤمن أخاه إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء " أي أن الإيمان يذوب ويزول من قلب المؤمن بسبب اتهامه لأخيه المؤمن ، كما يذوب الملح في الماء ويزول عن النظر ( 2 ) . فالتهمة والبهتان - في الحقيقة - هما أقبح أنواع الكذب ، لأنهما بالإضافة إلى احتوائهما لمفاسد الكذب ، فإنهما أيضا يحملان أضرار الغيبة ، وهما كذلك من أسوأ أنواع الظلم والجور ولهذا السبب يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الخصوص : " من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيهما ما ليس فيهما أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قاله " ( 3 ) . وحقيقة الأمر أن إشاعة مثل هذا العمل الجبان - في أي محيط إنساني كان - يؤدي في النهاية إلى انهيار نظام العدالة الاجتماعية ، واختلاط الحق بالباطل ، وتورط البرئ وتبرئة المذنب ، وزوال الثقة من بين الناس . * * *
--> 1 - سفينة البحار ، الجزء الأول ، في مادة بهت . 2 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، ص 269 ، باب التهمة وسوء الظن . 3 - سفينة البحار ، الجزء الأول ، ص 111 .